نجيب الدين السمرقندي

312

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل السابع والثلاثون : في الضيق « 1 » ] الضيق هو أن تصير الثقبة العنبية أضيق من المعتاد فيجتمع النور ويتكاثف ويحتدّ البصر ويضعف في هذا الكلام تناقض بيّن لأن احتداد البصر إنما يطلق على كمال قوته ووفور حسه فكيف يجمع مع الضعف . واعلم أن « جالينوس » قد صرح في كتاب « منافع الأعضاء » أن اجتماع الروح واكتنازه نافع في فضل حس البصر وتبدده وتفرقه سبب لضعفه ويؤيد كلامه هذا أنا نرى الإنسان إذا أراد أن يحدّ بصره جمع عينه وضيق حدقته فيحتدّ بصره فعلى هذا يكون الضيق كيف ما كان محمودا ؛ أعمّ من أن يكون طبيعيا أو عرضيا . وقال بعضهم : إن الضيق الحادث بعد أن لم يكن ، يضعف البصر ؛ لأنه لا يحدث إلّا عن مرض وجميع الأمراض موجبة للنقصان في الأفعال من غير شك وتبعهم « حنين » اختيار هذا الجواب وقال في رسالته في تركيب العين : إن كان الضيق بالطبع فهو محمود لجمع الروح النوري وحفظه وإن كان بالعرض فإنه ردئ لا لنفس الضيق بل للعلل التي يكون منها الضيق وخاصة إذا كان من نقصان الرطوبة البيضية . وقد ذكر « الطبري » أن قوما منهم « ارجيجانس » ناظر « جالينوس » في أنه لا فرق بين ضيق الحدقة الجبلّى والعرضي في باب النور فأجاب « جالينوس » بجوابين : أحدهما : إن كل عضو له فعل ما وأقوى ما يكون ذلك الفعل إذا كان العضو سليما والنقصان يدخل على ذلك الفعل بحسب النقصان على ذلك العضو

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Narrowness ; stenosis ; stricture .